السيد حسين المدرسي

279

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

ان مصائب الأنبياء السابقين تنصبّ على الإمام قبل خروجه وظهوره ، كما أن التمرد عليه ولو لفترة قصيرة من المقربين له من أفراد جيشه عليه أيام خروجه كتمرّد الخوارج على الإمام علي عليه السّلام أمر وارد في مسيرة حياته كما بينته الروايات . يقول الإمام الصادق عليه السّلام : " كأني أنظر إلى القائم عليه السّلام على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، عدة أهل بدر ، وهم أصحاب الألوية وهم حكام اللّه في أرضه على خلقه ، حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب ، عهد معهود من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيجفلون منه إجفال النعم البكم ، فلا يبقى إلّا الوزير وأحد عشر نقيبا ، كما بقوا مع موسى بن عمران عليه السّلام فيجولون في الأرض ولا يجدون عنه مذهبا ، فيرجعون إليه ، واللّه إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون " « 1 » . بل جاء في أحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام إن الإمام يلقى الأذى والتهم من قبل بعض علماء السوء إلى درجة أنه لولا مشاهدتهم لقدراته وقوته لأفتوا بقتله ( فلو لا السيف بيده لأفتى أولئك الفقهاء بقتله ) ومن هذه الروايات يبدو بوضوح مقدار ما يلاقيه القائم عجل اللّه تعالى فرجه من المعاناة والعداء والأذى من قبل علماء السوء وذوي الشأن والمصالح في المجتمع ، وبالتالي من قبل الناس الذين هم تبع لأولئك الأسياد والمتنفذين في حياة الأمة ، بل وحتى من قبل بعض مؤيديه عجل اللّه تعالى فرجه وذلك راجع كما يبدو لشدة ترسخ الأفكار والمفاهيم الباطلة في نفوسهم وعقولهم ، والتي يحسبون أنها هي الحق والصواب ، خاصة إذا كانت صادرة ممن يعتبرهم الناس حراس الشريعة وحماة الدين ومع شديد الأسف يقف الكثير منهم ضده عند إعلان ثورته ودعوته للإصلاح . فالإمام عليه السّلام يدعو إلى الدين الإسلامي الحقيقي الأصيل ، ويزيل عنه التزييف والتضليل الذي جرى عليه طيلة القرون المتمادية وهو بذلك يضرب مصالح الكثيرين من المخادعين ، والمتكبرين الذين أخذتهم العزة بالإثم ، كما سيقوم بإجراءات ويحكم

--> ( 1 ) معجم أحاديث الإمام المهدي ج 4 ، ص 21 .